مقاتل ابن عطية
580
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
في هذا الزمان عن الوصول إلى حضرة ولي الأمر عليه السّلام ، وعن العلم برأيه إنما هو مستند إلى أنفسنا ، لأننا نحن السبب في استتاره فكل ما يفوتنا من الانتفاع به وبتصرفه وبما معه من الأحكام يكون من قبلنا وجهتنا ، ولو أزلنا سبب الاستتار لظهر وانتفعنا به ، وأدّى إلينا الحق الذي عنده وتمكّنّا من طاعته وامتثال أوامره ، وما ذكره الناصب لا ينطبق على زمان حضور أئمة أهل البيت عليهم السّلام حيث لم يكن مانع يومئذ عن حمل أولي الأمر عليهم ، وإنما المانع الذي توهمه الناصب هو العجز عن الوصول إلى ولي الأمر وهو مختص بزمان الغيبة الكبرى ، فدليله أخص من مدعاه . الوجه الثاني : أنه تعالى أمر بطاعة أولي الأمر ، وأولو الأمر جمع وعندهم لا يكون في الزمان إلّا إمام واحد ، وحمل الجمع على الفرد خلاف الظاهر « 1 » . وفيه : أولا : أن دعوى الرازي بأنه لا يكون في الزمان إلّا إمام واحد ممنوعة ، وذلك بتعدده في زمان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن بعده من الأئمة عليهم السّلام لوجود أولادهم المعصومين معهم . ثانيا : أنّ الجمع باعتبار تعددهم وإن تعددت الأزمنة ، ولا دلالة في الآية على أن طاعتهم جميعا لا بدّ وأن تكون في زمان واحد ، لإمكان حصولها تدريجا كلّما وجد واحد منهم . ثالثا : أن حمل الجمع على الفرد وإن كان خلاف الظاهر إلّا أنه مع قيام المقتضي عليه ، لا ضير فيه ، بل اللازم حينئذ المصير إليه ، والمقتضي في المقام موجود ، وهو أن وليّ الأمر لا بد وأن يكون معصوما ، وقد انحصرت العصمة في آل البيت عليهم السّلام لقيام الأدلة على ذلك ومنها الآية المباركة ، وبطل ما توهمه الناصب .
--> ( 1 ) تفسير الرازي ج 10 / 146 .